النويري
268
نهاية الأرب في فنون الأدب
وسلم ذاكرا للحال : « لقد شهدت في دار عبد اللَّه بن جدعان حلف الفضول أما لو دعيت اليه [ في الإسلام [ 1 ] ] لأجبت وما أحبّ أنّ لي به حمر النّعم وأنّى نقضته وما يزيده الإسلام إلا شدّة » . وقال بعض قريش في هذا الحلف : تيم بن مرة إن سألت وهاشم وزهرة الخير في دار ابن جدعان متحالفين على النّدى ما غرّدت ورقاء في فنن من الأفنان [ 2 ] فهذا كان أصل ذلك وسببه في الجاهلية . وأمّا في الإسلام - فقد نظر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في المظالم في الشّرب الذي تنازعه الزّبير بن العوّام ورجل من الأنصار في شراج [ 3 ] الحرّة فحضره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بنفسه ، وقال : « اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك » ، فقال له الأنصارىّ : أن كان ابن عمتك ! فتلوّن وجه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، ثم قال : « اسق ثم احتبس حتى يرجع [ 4 ] الماء إلى الجدر » ، فقال الزّبير : واللَّه إنّ هذه الآية
--> [ 1 ] زيادة من الكامل لابن الأثير ونهاية ابن الأثير وغيرهما ، وفى الأغانى وكتاب « ما يعوّل عليه في المضاف والمضاف اليه » ( نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية رقم 78 أدب م ) : « اليوم » . [ 2 ] في الأغانى : « ورقاء في فنن من جزع كتمان » وسياق الأغانى للبيتين يدل على أنهما موضوعان من غير خبير بالشعر . قال : « قال وحدّثنى محمد بن الحسن عن عيسى بن يزيد بن دأب قال : أهل حلف الفضول : هاشم وزهرة وتيم ، قال فقيل له : فهل لذلك شاهد من الشعر ؟ قال نعم ، قال أنشدني بعض أهل العلم قول بعض الشعراء - ثم ذكر البيتين على ما ذكرنا من روايته في البيت الثاني ، ثم قال - فقيل له وأين كتمان ؟ فقال : واد بنجران . فجاء ببيتين مضطربين مختلفي النصفين . . . » . [ 3 ] انشراج : جمع شرج بالفتح ، وهو مسيل الماء من الحرة إلى السهل . [ 4 ] في اللسان ( مادة شرج ) : « . . . فقال يا زبير احبس الماء حتى يبلغ الجدر » .